الشيخ سيد سابق
98
فقه السنة
وإنما صار الجمهور لحمل الآية على الذم لاعلى التحريم ، لما جاء في الحديث أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم في زوجته : انها لا ترد يد لامس . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " طلقها " فقال له : إني أحبها . فقال له : " أمسكها " ( 1 ) . ثم إن المجوزين اختلفوا في زواجها في عدتها . فمنعه " مالك " احتراما لماء الزوج وصيانة لاختلاط النسب الصريح بولد الزنا . وذهب أبو حنيفة ، والشافعي ، إلى أنه يجوز العقد عليها من غير انقضاء عدة . ثم إن الشافعي يجوز العقد عليها وان كانت حاملا لأنه لا حرمة لهذا الحمل . وقال أبو يوسف ، ورواية عن أبي حنيفة : لا يجوز العقد عليها حتى تضع الحمل لئلا يكون الزوج قد سقى ماؤه زرع غيره . ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أن توطأ المسبية الحامل حتى تضع ) ، مع أن حملها مملوك له . فالحامل من الزنا أولى ألا توطأ حتى تضع . لان ماء الزاني وان لم يكن له حرمة ، فماء الزوج محترم ، فكيف يسوغ له أن يخلطه بماء الفجور ؟ . ولان النبي صلى الله عليه وسلم هم بلعن الذي يريد أن يطأ أمته الحامل من غيره وكانت مسبية ، مع انقطاع الولد عن أبيه وكونه مملوكا له . وقال أبو حنيفة في الرواية الأخرى يصح العقد عليها ، ولكن لا توطأ حتى تضع ( 2 ) . اختلاف حالة الابتداء عن حالة البقاء : ثم إن العلماء قالوا إن المرأة المتزوجة إذا زنت لا ينفسخ النكاح ، وكذلك
--> ( 1 ) قال أحمد : هذا الحديث منكر ، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات . وأورد أبو عبيد على هذا الحديث انه خلاف الكتاب والسنة المشهورة ، لان الله إنما أذن في نكاح المحصنات خاصة ، ثم انزل في القاذف آية اللعان ، وسن رسول الله التفريق بينهما فلا يجتمعان أبدا . فكيف يأمر بالإقامة على عاهر لا تمتنع ممن أرادها ، والحديث مرسل . وقال ابن القيم عورض بهذا الحديث المتشابه الأحاديث المحكمة الصريحة في المنع من تزوج البغايا . ( 2 ) تهذيب السنة : جزء 3 .